السيد علي الطباطبائي

615

رياض المسائل ( ط . ق )

إلا أن فيها قصورا من حيث السند والمقاومة لما مر من الوجوه لصحة الجمع الأول وإن اعتضدت بالصحيح لا تستأجر الأرض بالحنطة ثم تزرعها حنطة لاحتماله التقييد بكون الحنطة المستأجرة بها الأرض منها لا مطلقا ويؤيده ملاحظة المعتبرة المتقدمة الناهية عن إجارة الأرض بالطعام على الإطلاق له معللة له بما يقتضي تقييده بهذا القيد كما مر إليه الإشارة ومما حرزنا ظهر عدم الخلاف في جواز إجارة الأرض بالطعام من غيرها مع تغايره لجنس ما تزرع به على كراهة ولعل وجهها إطلاق المعتبرة بالنهي عن مؤاجرتها به مطلقا المحتمل شموله للصورة وإن تضمنت ما يقتضي التقييد بغيرهما كما مضى للمسامحة في الكراهة والاكتفاء به في إثباتها بالاحتمال مطلقا وإن ضعف على الأشهر الأقوى وعدم الخلاف في حرمتها به منها إلا من ظاهر العبارة حيث أطلقت الحكم بالكراهة بحيث شملت الصورة ووجهه غير ظاهر بعد ما عرفت من الأدلة على الحرمة فيها مضافا إلى عدم القائل بذلك من الطائفة كما يظهر من تتبع كتب الجماعة وأن الأشهر الأقوى الحرمة في هذه الصورة والكراهة في الصورة الأولى ولو مع اتحاد الجنس خلافا للقاضي في الصورتين فظاهره الجواز مع التغاير جنسا مطلقا والحرمة مع الاتحاد كذلك ولا ريب أن الحرمة فيما عدا محل الاتفاق على الجواز أحوط وأولى ويكره أيضا أن يؤجرها بأكثر مما استأجرها به إلا أن يحدث فيها حدث أو لو لم يقابل الزيادة كما تدل عليه إطلاق المعتبرة الآتية أو يؤجرها بغير الجنس الذي استأجرها به بلا خلاف في الجواز مع الاستثناءين فتوى فيهما ونصا في الأول خاصة دون الثاني لظهوره في المنع فيه بحسب الإطلاق أيضا حيث حصر المجوز في الاستثناء الأول فإن كان إجماع على الجواز بالثاني كما هو الظاهر وبه صرح في الانتصار وإلا فهو محل مناقشة وأما الحكم بالكراهة بدونها دون الحرمة فهو الأشهر بين متأخري الطائفة بل عن التذكرة أن عليه أكثر علمائنا الإمامية وهو كما ترى ظاهر في الشهرة المطلقة وفاقا للحلي وأحد قولي الديلمي والقاضي ولعله عليه عامتهم استنادا في الكراهة إلى شبهة الخلاف الآتي فتوى ورواية وفي الجواز إلى الأصل والعمومات كتابا وسنة وصريح كثير من المعتبرة المستفيضة في ثلاث منها واحدها الصحيح وباقيها قريب منها لاشتمال السند على الحسن بن محبوب وابن فضال المجمع على تصحيح ما يصح عنهما والعصابة ووجود سهل في بعضه قبل الأخير بناء على سهولة ضعفه أو وثاقته سهل في الرجل يستأجر الأرض ثم يؤاجرها بأكثر مما استأجرها قال لا بأس إن هذا ليس كالحانوت ولا كالأجير فإن فضل الحانوت والأجير حرام كذا في الأول وبدل الحانوت بالبيت في الباقي وهو في الموثقين منها إذا تقبلت أرضا بذهب أو فضة لا تقبلها بأكثر مما تقبلتها بالنصف والثلث فلك أن تقبلها بأكثر مما تقبلتها به لأن الذهب والفضة مضمونان كذا في أحدهما وقريب منه في الثاني ولا يقدح في الاستدلال بها [ بهما تضمنهما للنهي عن التقبيل بزيادة في النقدين لاحتمال أن يكون المراد منه المزارعة أي لا تستأجره [ تستأجرها بهما فتزارع بأكثر منهما ويكون الوجه حينئذ في النهي ما مر من اشتراط كون المزارعة بحصة مشاعة من الحاصل فلا يجوز بالنقدين وما في معناهما وليس الوجه فيه المنع عن خصوص الزيادة وإنما ذكرت تبعا للعادة من عدم وقوع المزارعة مرة ثانية لا معها ولو لم تحمل الروايتان على ذلك للحقنا بالشواذ لعدم قائل بها كذلك وهو الفرق بين النقدين وغيرهما فيجوز الزيادة في الثاني دون الأول فتأمل خلافا للمقنع والإسكافي والشيخين والمرتضى والحلبي والقول الآخر للديلمي والقاضي فاختاروا الحرمة وهو خيرة الغنية مدعيا عليها إجماع الإمامية فإن تم كان هو الحجة دون الرواية عن رجل استأجر من أرض الخراج بدراهم مسماة أو بطعام مسمى ثم أجرها وشرط لمن يزرعها أن يقاسمه النصف أو أقل أو أكثر وله في الأرض بعد ذلك فضل أيصلح له ذلك قال نعم إذا حفر لهم نهرا وعمل لهم شيئا يعينهم بذلك فله ذلك لقصور السند بجهالة الراوي والشهرة القديمة تصلح جابرة حيث لا يعارضها الشهرة المتأخرة وقد عارضتها في المسألة فالترجيح فيها للثانية لكثرة أدلتها من الأصول والنصوص المستفيضة هذا مع احتمالها بالقصور في الدلالة فإن غايتها أنه لا يصلح وهو أعم من الحرمة بل مشعر بالكراهة عند جماعة ومنهم شيخ الطائفة القائل هنا بالحرمة بل جعله دليلا للكراهة وصريحا فيها في مواضع عديدة وإجماع الغنية مع وهنه بمخالفة معظم الطائفة وإن كانوا بعده موهون فلا يصلح للحجية سيما إذا عارضته الشهرة المحكية على الجواز في التذكرة كما عرفته وأما ما في رواية أخرى ولا بأس أن يستأجر الرجل الدار أو الأرض أو السفينة ثم يؤاجرها بأكثر مما استأجرها به إذا أصلح شيئا فيجاب عنه مضافا إلى قصور سندها كالسابقة بقصور الدلالة فإن غايتها ثبوت البأس في محل المنع وهو أعم من الحرمة وحمله إليها لإضافته إلى الدار وهو للحرمة كما دلت عليه بعض الأخبار السابقة إنما يتم لو لم يكن استعماله في الأعم منها ومن الكراهة والسياق إنما يدل على التعيين لو لم يدل دليل على الكراهة في الأرض وقد مر ما يدل عليها من المعتبرة فمقتضى الجمع رفع اليد عن السياق وإبقاء البأس على عمومه وإرادة الحرمة منه بالإضافة إلى الدار والكراهة بالإضافة إلى الأرض هذا على تقدير تسليم ثبوت الحرمة بالإضافة إلى الدار كما دلت عليه تلك المعتبرة وقال بما فيها الماتن في الشرائع وحكاه عن الشيخ في التذكرة وإلا كما هو ظاهر المتأخرين فلا سياق يشهد بذلك بالبديهة وأما الاحتجاج للمنع يقضيه لزوم الربا فأوضح حالا للفساد من الحجة السابقة فإنه إنما يتحقق في معاوضة أحد المثلين بالآخر مع الزيادة أو الكيل والوزن مضافا إلى الصحيح الدال على عدمه هنا وفيه لو أن رجلا لو استأجر دارا بعشرة دراهم وسكن بيتا منها وآجر بيتا منها بعشرة دراهم لم يكن به بأس ولا يؤاجرها بأكثر مما استأجرها إلا أن يحدث فيها شيئا ولو ثبت في الثاني لثبت الربا في الأول ثم إن ظاهر الفريقين حتى الشيخ كما في المختلف وغيره عدم الفرق في الحكم كراهة أو تحريما بين الأرض وغيرها من الأعيان المستأجرة فإن كان إجماعا كان القول بالكراهة مطلقا متعينا وعليها تحمل النصوص الدالة على الحرمة في الثلاثة المتقدمة في تلك المعتبرة لصراحتها في الجواز في غيرها دون لفظ الحرمة فيها لظهوره فيها والظاهر يدفع بالنص حيث لا يمكن الجمع بينهما كما هو الفرض للإجماع على عدم الفرق والاختلاف في شدة الكراهة وضعفها كاف لوجه الفرق بين الأرض وغيرها والثلاثة في المعتبرة كما لا يخفى وإن لم يكن إجماع كما هو الظاهر